مراجعة لتحليل الخطة الوطنية للتنمية الصحية 2021-2030

نشرت وزارة الصحة الخطة الوطنية للتنمية الصحية ٢٠٢١ إلى ٢٠٣٠، واحتوى ملف الخطة على بيانات صحية وديمغرافية وسكانية مهمة، بُنيت على إحصائيات ودراسات هامة، وهي توفر قراءة استطلاعية مهمة للوضع الصحي الذي يعيشه البلد. في هذه المراجعة اقتصرنا على نقل ماأوردته الخطة من معلومات مهمة تتعلق بالصحة والمجتمع والقطاع الصحي، وأغفلنا مايتعلق الجانب المتعلق بالخطط المستقبلية والعملية. إليكم أهم ماورد فيها من نقاط تتعلق بالجانب المذكور.

عن السكان والقطاع والبيانات الأساسية 

  • يذكر التقرير تقدير عن عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا بنحو 44.2% من السكان، و5.3% فقط ممن تزيد أعمارهم عن 60 عامًا.
  • 52% من السكان يعيشون في المناطق الحضرية، مقارنة بـ 48.3% في عام 2013. 
  • يعيش 31% من السكان تحت خط الفقر الوطني.
  •  الشباب تحت سن 15 سنة يُقدرون بحوالي 44.2% من إجمالي السكان
  • تمثل النساء 50.7% من السكان، أي نسبة الجنس 116 امرأة لكل 100 رجل مع وجود فوارق كبيرة حسب المنطقة.
  • يقدر عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا بنحو 44.2% من السكان، و5.3% فقط ممن تزيد أعمارهم عن 60 عامًا.

القطاع الصحي  والصيدليات

  • قطاع الرعاية الصحية الخاص عليه اقبال كبير ويعتمد بشكل كبير على القطاع العام، آخذ في النمو بطريقة غير منضبطة ويواجه صعوبات إدارية تبرز ضعف التكامل والتآزر بين مختلف القطاعات ومستويات الرعاية
  • لا يزال القطاع الصيدلاني الخاص غير منظم للغاية ويهيمن عليه إلى حد كبير غير المتخصصين وهو يتألف من قطاعين، قطاع التوزيع بالجملة الذي يضمنه عدد كبير من الموزعين تجار الجملة (أكثر من ما يقرب من 40 تاجر جملة مقرهم في نواكشوط)، وقطاع الصيدليات ومستودعات الأدوية التي تضمن بيع للجمهور.  هذا العدد الكبير من الهياكل الصيدلانية الخاصة، والتي في معظمها لا تستوفي المعايير المطلوبة تفلت سلسلة التوريد الخاصة بها أحيانًا من أي معايير السيطرة، وهي تورد الأدوية ذات الجودة المنخفضة والمغشوشة إلى السوق المحلية

وحدات الرعاية الأساسية 

حالياً، تعمل وحدات الرعاية الاساسية فقط عندما تكون مدعومة من قبل شركاء محليين مع مستويات/تكوينات متباينة، في بعض الأحيان غير معترف بها من قبل وزارة الصحة. 

  • عدد وحدات الرعاية الأساسية  USB الحالي هو 545 في جميع أنحاء الأراضي الوطنية.
  • تؤدي مشكلة المركزية إلى ضعف الجانب المجتمعي، ومشاركة الطاقم الصحي في مجالات مساعدة، مثل دائرة الرعاية الصحية (DRS)، والطب الوقائي المجتمعي (MCM)، والمساعدين الطبيين المجتمعيين (ICP).

الطب التقليدي 

على الرغم من عدم وجود تشريعات تعترف بالطب التقليدي، فإن هذه الممارسة ما زالت مقبولة. وحتى الآن، لا تمتلك موريتانيا أي تشريعات أو تنظيمات تنظم ممارسة الطب التقليدي، ولا توجد أي عملية لإصدار تراخيص لهذه الممارسة، ناهيك عن وجود إجراءات رسمية للموافقة على العلاجات التقليدية، لا يزال المعالجون التقليديون غير مدرجين في برنامج الرعاية الصحية الأولية.

 الحالة الصحية الوطنية وأسباب الوفاة

ظلت حالة الصحة للسكان الموريتانيين بشكل عام متأثرة بـ: معدلات مرتفعة من المرض والوفيات بين الأمهات، والمواليد الجدد، والأطفال واليافعين؛ استمرار عبء الأمراض المعدية وزيادة سريعة للأمراض غير المعدية

  • أهم 10 أسباب للوفاة بين عامي 2009 و2019 صنفت الأمراض إلى ثلاثة مجموعات: الأمراض المعدية، والأمراض المتعلقة بالأم والمواليد الجدد والتغذية (باللون الأحمر)، والأمراض غير المعدية (باللون الأزرق)، والإصابات (باللون الأخضر).
  •  انخفضت الوفيات المرتبطة بالأمراض المعدية، والأمراض المتعلقة بالأم والمواليد الجدد، والتغذية، باستثناء الملاريا التي زادت حالات الوفاة المرتبطة بها بأكثر من أربعة أضعاف (+437.9%)، مما جعلها السبب الأول للوفاة +437.9%) 
  • زادت الوفيات الناجمة عن الأمراض غير المعدية المرتبطة بعوامل الخطر الشائعة مثل الخمول البدني، السمنة، النظام الغذائي، التدخين، بالإضافة إلى التحول الديموغرافي مع شيخوخة السكان. وتشمل هذه الأمراض الجلطات القلبية (+27.3%)، السكتة الدماغية (+16.1%)، داء السكري (+24.5%)، وفشل الكلى المزمن (+14.5%).
  • الوفيات المرتبطة بالحوادث المرورية، فقد ظلت تقريبًا ثابتة (-3.1%).

الحمل والولادة: 

  • نسبة استخدام وسائل منع الحمل هي 19% في المناطق الريفية مقابل 43% في المناطق الحضرية، كما أن الولايات مثل حوض الشارقي، غورغول، وسبا تسجل معدلات منخفضة جدًا مقارنةً بالولايات مثل الداخلة،نواذيبو، تيرس زمور، إنشيري، ونواكشوط
  • وفيات المواليد والرضع وفقًا لـ EDS 2019-2020، حصلت ولاية الحوض الشرقي على أعلى معدل (69‰)
  • ساهم في تحسين فعالية مكافحة ملاريا الأطفال في البلاد ارتفاع  نسبة العاملين الصحيين المدربين من 9.7% عام 2015 إلى 32.3% عام 2019

سياسة مقاومة الأمراض المعدية

  •  التهابات الجهاز التنفسي الحادة (التهابات الجهاز التنفسي الحادة  29.94%). المرض أكثر انتشاراً عند الشباب أقل من 15 عامًا. حيث يمثل 43.2% من الاستشارات وتشكل الملاريا السبب الثاني للاستشارة في المرافق الصحية (16.93%)،
  • لم يتم تحقيق أي من الأهداف المحددة في PNDS 2017-2020 المتعلقة بالأمراض المعدية، كما أن الغالبية العظمى من الأهداف لم يتم جمع البيانات اللازمة لها. وينطبق الأمر نفسه على الأمراض غير المعدية، وكذلك على إدارة الطوارئ الصحية العامة.
  • في المجتمع الموريتاني، يشكل العامل الثقافي عائقًا أمام ممارسة النشاط البدني، خاصة بين النساء. وفقًا لاستطلاع STEP-WISE لعام 2006، حوالي 50.7% من السكان (47.6% من الرجال و 53.0% من النساء) يعانون من مستوى منخفض من النشاط البدني، و 95.7% (95.1% من الرجال و 96.2% من النساء) لا يمارسون أنشطة بدنية عالية الشدة.

التغذية والممارسات الصحية 

 تغيير النظام الغذائي التقليدي إلى نظام غذائي غني بالسعرات الحرارية، يحتوي على كميات كبيرة من السكريات و الدهون المشبعة و الدهون المتحولة، وفقير في الفواكه والخضروات، هو أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الأمراض غير المعدية في البلاد. وفقًا لبيانات استطلاع STEPwise 2006، فإن كل من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع  تقريباً يستخدمون الزيوت النباتية و الدهون لتحضير الطعام في المنزل. هذه العادات الغذائية الحديثة التي انتشرت في العقود الأخيرة تعزز من ظهور اضطرابات الدهون، خاصة أن الموريتانيين يعتبرون من أكثر الشعوب استهلاكاً للحوم الضأن، التي تحتوي على الكوليسترول.

الصحة النفسية 

الوعي بالصحة النفسية ليش أمراً شائعا في موريتانيا. تُقدّر منظمة الصحة العالمية أن 10% من السكان العالميين يعانون من مشاكل صحية نفسية، وأن 76% إلى 85% من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية شديدة لا يتلقون العلاج في البلدان ذات الدخل المنخفض أو المتوسط.

نقص تدريب الكوادر الصحية

يُشكل نقص تدريب المهنيين الصحيين و المنظمات غير الحكومية و نقص الوسائل الإعلامية من العوائق أمام التوعية والوقاية من الأمراض غير المعدية.

ضعف القدرة القيادية على مستوى الإدارة: المسؤولون على جميع مستويات الإدارة لا يمتلكون دائمًا الكفاءات اللازمة لقيادة الفرق وتنسيق الأنشطة الميدانية بفعالية. هذا الضعف في القيادة يمكن أن يؤثر على اتخاذ القرارات السريعة والاستفادة المثلى من الموارد المتاحة.

مشاركة النساء في صناعة القرار بالمجال الصحي

بالرغم من أن النساء يشكلن أكثر من 56% من العاملين في وزارة الصحة (2018)، فإن وجودهن في المراكز القيادية لاتخاذ القرارات في المجال الصحي ما زال هامشيًا، وتظل مشاركتهن في المراكز القيادية محدودة. ويُتوقع أن تسهم إنشاء كلية الطب في 2006 في تحسين هذا التوازن وتوفير فرص أكبر للنساء في القيادة الصحية.

الوصول للخدمات الصحية

عانت موريتانيا من نقص كبير في عدد الكوادر الصحية المؤهلة، حيث تظهر كثافة الكوادر الصحية لكل 1000 نسمة:

  • الأطباء المتخصصون: 0.39 لكل 1000 نسمة
  • الأطباء العامون: 0.41 لكل 1000 نسمة
  • الصيادلة: 0.08 لكل 1000 نسمة
  • الممرضون الحاصلون على دبلوم الدولة: 1.37 لكل 1000 نسمة
  • الممرضون الصحيون الاجتماعيون (IMS): 2.14 لكل 1000 نسمة

يشير التقرير إلى مشكلة توزيع الموارد البشرية الصحية بين نواكشوط وبقية المناطق الداخلية في موريتانيا. على الرغم من أن الإجراءات التي تم اتخاذها مثل فرض التزام على الموظفين الجدد بالعمل في المناطق الداخلية لمدة ثلاث سنوات على الأقل ساعدت في تحسين التوزيع إلى حد ما، إلا أن المشكلة الأساسية المتعلقة بـ توافر الموارد البشرية الفعلي لا تزال قائمة. هذه المشكلة تعود إلى التوزيع المكاني السيئ على المستوى الإقليمي، والذي ما زال تحت مسؤولية السلطات المحلية، مما يجعل الوضع معقدًا ويؤثر على توفير الخدمات الصحية بشكل عادل في كافة أنحاء البلاد.

المشاكل في إدارة الموارد البشرية:

  • التمركز المفرط لإدارة الموارد البشرية في المستوى المركزي، مما يضعف التنسيق الفعال مع المستويات الإقليمية والمحلية.
  • غياب إدارة مهنية مسجلة لملف الترقيات والتطوير المهني ضمن النظام القائم.
  • نقص المعلومات اللازمة لتطبيق المعايير المناسبة في إدارة الموارد البشرية.
  • عدم وجود هيكل إقليمي مخصص لإدارة الموارد البشرية في الهيئات اللامركزية.

مشاكل جودة البنية التحتية المنفذة

جودة البنية التحتية الصحية المنفذة تشهد مشاكل عدة. وتعود الأسباب إلى:

  • اختيار شركات غير كفء لتنفيذ المشاريع، ما يؤدي إلى عدم مراعاة المعايير والمواصفات في البناء.
  • سوء إدارة الإشراف على المشاريع، مما يؤدي إلى أعمال غير مكتملة أو سيئة الجودة.
  • جودة منخفضة للأجهزة والمعدات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى إجراءات المناقصات التي قد تكون غير فعالة أو غير شفافة.

سوء توزيع المنشآت الصحية:

  • يعاني توزيع المنشآت الصحية على المستوى الوطني من عدة عيوب، أهمها:
  • غياب خريطة صحية واضحة تحدد المناطق ذات الاحتياجات الأكثر.
  • عدم وجود إطار استراتيجي أو خطة تطوير للبنية التحتية الصحية (PDIS) تحدد معايير وأولويات توزيع المنشآت الصحية بما يتناسب مع احتياجات السكان.

تطور متوسط العمر المتوقع في موريتانيا:

  • في عام 1950، كان متوسط العمر المتوقع عند الولادة في موريتانيا يُقدّر بحوالي 31.4 سنة
  • في عام 1975، ارتفع إلى 52.4 سنة، وكان الفارق بين موريتانيا والمغرب آنذاك 2.1 سنة فقط (المغرب: 54.5 سنة)، بينما كان الفارق مع السنغال 8.9 سنوات (السنغال: 43.5 سنة). وبحلول عام 2015، بعد مرور 40 عامًا: 
  • السنغال (66.7 سنة) تجاوزت موريتانيا (63.9 سنة) بفارق 2.7 سنة
  • المغرب (75.7 سنة) أصبح الفارق بينها وبين موريتانيا 11.8 سنة

رغم تفوق موريتانيا في الناتج المحلي الاجمالي عن السنغال إلا أن متوسط العمر المتوقع في موريتانيا أقل من العمر المتوقع في السنغال.